تسعى كل اسرة الان الى امتلاك عقار سكنى لتوفير الاستقرار ولكن يحتار الكثيرون عند شراء العقار أو المسكن الخاص بهم، ما يدفعهم لاستشارة أناس ربما يكونون غير مختصين، وهو ما قد يؤدي إلى تكبدهم خسائر مالية كبيرة في حال كان القرار خاطئا. لذلك يجب الانتباه الى بعض النقاط الهامة قبل شراء اى عقار.

وسنحاول في هذا العرض توضيح العناصر التي لابد من أخذها في الاعتبار عند الرغبة في شراء عقار بغرض السكن بخلاف ثمن العقار. وأول خطوة هي تحديد وضع الراغب في شراء عقار بمعنى هل يرغب في شراء عقار سكني وتتوفر لديه سيولة نقدية أم يرغب في شرائه عن طريق التمويل ؟ وكذلك هل يسكن الراغب في الشراء حالياً في إيجار أم في سكن يملكه ؟

ففي حالة توفر سيولة نقدية وسكن يملكه قد يكون الانتظار مناسبا حتى تتضح الصورة الحالية حيث يوجد العديد من العناصر التي لا تساعد في وضوح الرؤية عن مستقبل العقار في الوقت الحالي وقد يكون الانتظار لزوال الضبابية هو حل مناسب لمن تتوفر لديه سيولة ولا توجد ضغوطات عليه في شراء عقار بغرض السكن فيه في الوقت الحالي.

أما من يسكن بالإيجار حاليا ويرغب في شراء عقار بغرض السكن عن طريق التمويل وتتوفر لديه دفعة مقدمة فوضعه مختلف تماما وقد يكون الانتظار في غير مصلحته وحتى في حال تحقق التوقعات السائدة في هبوط أسعار العقارات خلال السنوات المقبلة حيث ان هناك عنصر آخر هام لابد من أخذه في الاعتبار وهو تكلفة التمويل (المقصود بتكلفة التمويل هو التكلفة الإضافية التي يتحملها الأفراد نتيجة حصولهم على تمويل لشراء مسكن وتقسيطه لفترة زمنية معينة والتي هي مكونة من مؤشر التمويل مضاف إليه هامش ربح لصالح جهة التمويل) والتي تمت زيادتها مؤخرا بشكل طفيف وتم الإعلان عن طريق البنك الفيدرالي الأميركي بأن المستهدف سيكون مؤشر تمويل في حدود 3.5% خلال السنوات القليلة المقبلة، ومن المعروف ارتباط مؤشر التمويل في السعودية بمؤشر التمويل بالبنك الفيدرالي الأميركي نظرا لربط الريال بالدولار (مؤشر التمويل يطلق عليه في السعودية سايبور وهو المعادل لسعر الإقراض بين البنوك والذي هو مكون رئيسي في إحتساب تكلفة التمويل)، وتاريخيا كان مؤشر التمويل في السعودية مرتفع بحوالي نصف في المئة في المتوسط عن مؤشر التمويل بالدولار (لايبور) بمعنى في حال بلوغ مؤشر التمويل 3.5% في الولايات المتحدة الأميركية من المتوقع أن يصل مؤشر التمويل في السعودية لحدود 4% في الظروف الاعتيادية.

تحديد ميزانية الشراء، من المهم في هذه الخطوة ملاحظة التالي :

  • تحديد المبلغ الذي تستطيع تقديمه كدفعة أولى ( من توفيرك أو مصادر أخرى ) وكلما زاد هذا المبلغ إرتفعت قدرتك الشرائية أو نقص مبلغ القسط الشهري في حالة التمويل.
  • بعد تحديد مبلغ الدفعة الأولى تأتي خيارات التمويل ومن المهم هنا إختيار مبلغ تمويل لايزيد فيه القسط الشهري عن 35% من دخلك الشهري لمراعاة إحتياجاتك المعيشية الأخرى.
  • مراجعة بنوك وشركات تمويل مختلفة والسؤال عن عروضهم وقيمة مبلغ التمويل المقدم منهم لك ( دخلك، عمرك، جهة عملك، وسجلك الإتماني تحدد مبلغ التمويل ) ويختلف هذا المبلغ من جهة لأخرى.
  • مجموع مبلغ التمويل من البنك + الدفعة الأولى المقدمة منك هو ميزانية الشراء لبيت العمر.
  • قد يكون من الأفضل أحياناَ تأجيل الشراء والبدء في برنامج توفير شهري لزيادة مبلغ الدفعة الأولى.

تحديد المنطقة / الحي، البعض يختار الحي القريب من أهله وأقاربه أو من العمل ولكن من المهم أيضأ مراعاة التالي :

  • مستوى اسعار الوحدات السكنية في الحي مقارنة بيمزانية الشراء (سعر وحدة سكنية في بعض الأحياء يزيد بـــ 100% في حي آخر لنفس الوحدة).
  • توفر جميع الخدمات في الحي وإكتمال البنية التحتية ( الطرق، الكهرباء ، الماء،الهاتف ، الصرف الصحي، وغيرها من خدمات) وكلما قلت تلك الخدمات يقل سعر المتر للأرض.
  • توفر المدارس ، والمساجد.
  • القرب من الخدمات الأخرى من خدمات صحية، مجمعات تجارية، وغيرها.
  • توفر شبكة الطرق الرئيسية وسهولة الوصول إلى المناطق الأخرى.

وأخيرا :

عليك بمواصلة جولتك بعد زيارة المنزل، فشراء منزل هو أكثر من مجرد العثور على عقار مناسب لرغباتك، ولكن عليك التحقق من وسائل الراحة والترفيه والمزايا الاجتماعية التي يقدمها الحي على سبيل المثال، لذلك فمن المفيد الترجل قليلا بالحي قبل المغادرة والتعامل مع أهالي الحي من البائعين في محلات البقالة وباقي مقدمي الخدمات، فأنت تشتري منزلا للحياة لا قميصا ترتديه لموسم واحد فقط.

لا يوجد أي تعليق

اضف تعليق