صندوق الاستثمارات العامة في رهان قضية الإسكان

e93afe09e7f5f4c47c4cb67370f3ec46_w82_h10312

سليمان بن عبد الله الرويشد
تساءلت عبر مقال في هذه الزاوية، منذ عدة أشهر، عن مدى إمكانية أن يستقطب قطاع الإسكان صندوق الاستثمارات العامة، الذي يصنف على أنه واحد من الأذرع الفعالة الداعمة للتنمية الاقتصادية في المملكة، من خلال قناتيه الأساسيتين، وهي تمويل بعض المشروعات الإنتاجية ذات الطابع التجاري، التي لا يستطيع القطاع الخاص القيام بها منفرداً، إما لقلة الخبرة، أو رأس المال، أو كليهما معاً، والمساهمة في رؤوس أموال عدد من الشركات الوطنية، وذلك بناء على ما نشر حينها، عن شروع الصندوق في تمويل وتنفيذ مشروع دار الهجرة السكني والمكتبي والتجاري، بتكلفة تبلغ نحو (55) مليار ريال، على موقع يتوسط المسجد النبوي الشريف ومسجد قباء ومسجد الميقات، وذلك ضمن مشروعات إعادة تأهيل المنشآت التي نقلت من مواقعها، بسبب مشروع توسعة المسجد النبوي الشريف، وساحاته والعناصر المرتبطة به في المدينة المنورة وذلك على اعتبار أن هذا المشروع يمثل نقطة تحول في استثمارات الصندوق بالقطاع العقاري المعروف سلفاً بمحدودية مساهمته فيه، وبالذات في مجال الإسكان، حيث قام الصندوق باستثمار ما يعادل ثلث رأسماله في تمويل هذا المجمع المتكامل للخدمات الموجه لخدمة نحو (120) ألف زائر للمسجد النبوي الشريف.
في ذلك الوقت كان الصندوق يرتبط من الناحية التنظيمية بوزارة المالية، أما الآن وقد أصبح الصندوق مرتبطاً مباشرة بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أضحى التساؤل -من الناحية الموضوعية- أوسع نطاقاً، لاسيما في بُعده التنموي الاجتماعي وليس الاقتصادي فحسب، وبالذات مع تزايد الحاجة لدور في مجال خدمات الإسكان أثبتت ظروف المرحلة الحالية للتنمية في المملكة أن القطاع الخاص لا يستطيع القيام به منفرداً ويحتاج إلى ذراع حكومي داعم وفعال سواء من ناحية التمويل، أو توفير الخدمة بمستوى عال من الكفاءة والجودة، وما من بديل هنا يمكن أن يعلق عليه الأمل من بين ما هو متاح سوى صندوق الاستثمارات العامة الذي نرى الشواهد على عطاءات استثماراته تنتشر من حين لآخر على خارطة التنمية بالمملكة.
إن ما يمكن للصندوق أن يسهم به في هذا المجال هو في قدرته على تأسيس شركة حكومية مساهمة لخدمات الإسكان يمكن أن تطرح للاكتتاب العام فيما بعد لا تقتصر فقط على تطوير مشروعات الإسكان على الأراضي المخصصة لهذا الغرض لدى وزارة الإسكان وفق آليات الصندوق المعهودة عنه؛ لترفع من معدل العرض من المساكن في السوق ليلائم الطلب، الذي يتجاوز المائتي ألف وحدة سكنية سنوياً، بحجم إنفاق ربما تجاوز المئة مليار ريال، وإنما كذلك في بذر نواة لمفهوم شامل للخدمات في قطاع الإسكان من خلال شركات تتفرع من الشركة الأم تمارس الأنشطة الاستثمارية في خدمات التسويق لمشروعات الإسكان وإدارة المجمعات السكنية وتشغيلها وصيانتها والتأمين عليها وخلافها من الأنشطة التي يمكن أن تنشئ صناعة جديدة بهذا القطاع الذي ظل فقيراً في خدماته على مدى عقود من السنوات، هذا بخلاف ما يتوقع أن تجنيه هذه الخطوة من عائد، ربما لا يقل أهمية عن تحسين خدمات الإسكان، ألا وهو توفير عشرات إن لم تكن مئات الآلاف من الفرص الوظيفية للمواطنين في هذه الصناعة على نحو ما جرى في قطاعات خدمية أخرى سبقت في هذا المجال.

0 ردود

اترك رداً

هل تريد الانضمام إلى المناقشة ؟
لا تتردد في المشاركة معنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *