تفعيل نظام حماية المنافسة .. والتنمية الاقتصادية

1775

د. فيصل بن منصور الفاضل
يعد إيجاد بيئة استثمارية جاذبة من خلال حماية وتشجيع المنافسة العادلة ومكافحة الممارسات الاحتكارية التي تؤثر في المنافسة المشروعة من أهم ركائز التنمية الاقتصادية المستدامة. ورغبة في تعزيز وتأكيد مناخ المنافسة في قطاع الأعمال، صدر نظام المنافسة بالمرسوم الملكي رقم (م/ 25) وتاريخ 4/5/1425هـ، كما تم تطوير بعض مواده بالمرسوم الملكي رقم (م/ 24) وتاريخ 11/4/1435هـ. ويعد مجلس المنافسة الجهاز المعني بالإشراف على تطبيق نظام المنافسة، ومن ضمن اختصاصات هذا المجلس، وفقا لنظام المنافسة، الأمر باتخاذ إجراءات التقصي وجمع الاستدلالات بالنسبة للممارسات المخالفة لأحكام نظام المنافسة، وكذلك الأمر بالتحقيق والادعاء فيها والموافقة على البدء في إجراءات الدعاوى الجزائية ضد المخالفين لأحكام النظام، واقتراح مشروعات الأنظمة ذات العلاقة التي تؤثر في المنافسة في ضوء المتغيرات التي تطرأ على السوق، واقتراح التعديلات اللازمة لأحكام نظام المنافسة.
وقد حقق هذا المجلس نجاحات كبيرة مقارنة بالفترة الزمنية القصيرة منذ إنشائه في تحسين البيئة التنافسية في بعض الصناعات كالأسمنت والحديد، وتمكنت المؤسسات من التنافس بحرية وجنى المستهلكون ثمار تطبيق نظام المنافسة ومن أهمها كبح ارتفاع أسعار الأسمنت والحديد، كما حقق المجلس خطوات لا بأس بها في نشر ثقافة المنافسة وزيادة الوعي بأهمية المنافسة وكسب التأييد لقضاياها، ولكن لا يزال الدور المأمول من مجلس المنافسة أكبر بكثير مما يقوم به وما زالت الحاجة ماسة لتفعيل أحكام نظام المنافسة ولائحته التنفيذية على جميع المنشآت العاملة في المملكة وفقا لما نصت عليه المادة الثالثة من النظام، وتأتي المنشآت العاملة في العقار والتجزئة والفنادق في بعض مناطق المملكة من بين المنشآت التي تمس المستهلك بشكل مباشر وغير مباشر ويظهر فيها ممارسات احتكارية وعمليات توسع واستحواذ.
فعلى سبيل المثال، نشهد اليوم منافسة جيدة ودخول لاعبين جدد في أسواق الهايبرماركت. ولكن وفي الوقت نفسه نشاهد شركة قائدة في هذا القطاع تدخل قطاع البقالات الصغيرة أو ما يسمى (mini-market) بكل ثقلها عن طريق الاستثمار المباشر، ومن المتوقع نتيجة لذلك أن تحصل تلك الشركة على ميزة تنافسية لا تتوافر لدى تلك البقالات المفردة التي يملكها في الأغلب أفراد. ولا شك أن القوة التفاوضية الشرائية الكبيرة لتلك الشركة العملاقة تجعل المنافسة غير عادلة مع أصحاب البقالات الأفراد، فبينما يحصل صاحب البقالة المفردة على الحليب 200 مل بـ 98 هللة ليربح فقط هللتين في العبوة، نجد الشركات الكبرى تحصل على المنتج نفسه بـ90 هللة، وذلك بحكم حجم مشترياتها وقدرتها على التفاوض ندا لند.
بقي أن نقول، إن الصمت أمام سيطرة الأقلية من الشركات والأفراد على بعض قطاعات الاقتصاد لا يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وربما يولد المزيد من الطبقية وعدم الاستقرار المجتمعي، إضافة إلى غياب الابتكار الذي يقوده غالبا رواد الأعمال المجتمعيون، وليس أصحاب الثروات. وهنا تكمن أهمية تفعيل نظام المنافسة وتمكين مجلس المنافسة من القيام بمهامه وتحقيق أهداف نظام حماية المنافسة بأكبر قدر من الكفاءة والفعالية خصوصا أن التغيرات التي تشهدها السوق في السنوات الأخيرة تتجاوز مجموع التغيرات التي طرأت على الأسواق خلال عقود مضت.

0 ردود

اترك رداً

هل تريد الانضمام إلى المناقشة ؟
لا تتردد في المشاركة معنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *