تطوير صندوق الاستثمارات العامة

641

تأسس صندوق الاستثمارات العامة في عام 1971 أي قبل 44 عاما. وتتلخص مهمته – كما حددها المرسوم الملكي – بالاستثمار في المشاريع الإنتاجية ذات الطابع التجاري التي لا يستطيع القطاع الخاص منفردا تنفيذها، إما لقلة الخبرة أو عدم القدرة على توفير رأس المال. وبدأ الصندوق العمل منذ تأسيسه، وتحول مع مرور الوقت إلى محفظة لأملاك الدولة ذات الصبغة التجارية أو الهادفة للربح. ويملك الصندوق بالكامل عديدا من الشركات غير المدرجة في السوق المالية، كما يملك حصص أغلبية أو مهمة في أهم الشركات المدرجة في السوق كـ “سابك”، و”الاتصالات”، وبنوك الأهلي وسامبا والرياض، وعدد آخر من الشركات المساهمة. ويبلغ عدد الشركات المساهمة التي يملك فيها الصندوق أسهما 19 شركة. وتصل القيمة السوقية لأسهم الصندوق في الشركات المدرجة إلى نحو 500 مليار ريال. وتدر هذه الأسهم نحو ثلث الأرباح السنوية للسوق، ما يمثل دخلا جيدا للصندوق يمكنه من دعم موارده. ولا تتوافر تفاصيل منشورة عن أسلوب عمل الصندوق وإيراداته وأنشطته المالية. ويبدو أن إيرادات الصندوق من الشركات التي يملكها أو يسهم فيها تعود إلى خزينته، ولا تدخل ضمن الإيرادات العامة للدولة.
ويمول الصندوق مشاريع المصافي، والأنابيب، ومستودعات التخزين، والنقل الجوي والبحري وسكك الحديد، والطاقة، وتحلية المياه، والتعدين، وتقنية المعلومات. وبلغ إجمالي القروض الممنوحة لهذه المشاريع حتى عام 2011 نحو 120.2 مليار ريال. وقد أسس الصندوق خلال الطفرة الأخيرة لأسعار النفط شركة سنابل للاستثمار في الشركات والمشاريع داخل المملكة وبرأسمال قدره 20 مليار ريال، ولكن لا تتوافر معلومات كافية عن منجزاتها. ويمول الصندوق مشروع قطار الحرمين بقرض حسن، كما يقوم في الوقت الحالي بتنفيذ مشروع الهجرة السكني والتجاري في المدينة المنورة، الذي يعتبر من أكبر المشاريع العقارية في المملكة وبرأسمال يصل إلى 55 مليار ريال. وقد تأخر الصندوق كثيرا في دخول القطاع العقاري ومشاريعة العملاقة التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، وخصوصا في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وتحتاج المدينتان المقدستان إلى مشاريع عقارية وخدمية عملاقة للاستفادة من فرص الجذب السياحي للمدينتين طوال العام، وسد الفجوة الواضحة في خدمات الضيافة والخدمات التجارية والسكنية النوعية لملايين الزوار والحجاج كل عام.
ويمكن للصندوق أيضا أن ينشئ مشاريع عقارية ضخمة في مدن المملكة المختلفة، وأن يسهم أيضا في تلبية أنواع مختلفة من المنتجات العقارية السكنية والتجارية والصناعية التي ستساعد على سد فجوة الطلب على بعض المنتجات النوعية المعينة. وستولد استثمارات الصندوق في القطاع العقاري إيرادات ومكاسب جيدة، كما أنها ستساعد على تنمية وتطوير مدن المملكة، وستساعد عملية الاستثمار على حل معضلات السكن وإخراج منتجات عقارية جديدة حتى لو لم تستهدف الشرائح السكانية منخفضة الدخل.
وتحتاج المملكة إلى استثمارات مشاريع ضخمة في عدد من المجالات الأخرى. حيث توجد فرص كبيرة مثلا لاستثمارات ضخمة في القطاع الصحي برؤوس أموال يصعب على القطاع الخاص المخاطرة بها. ويستطيع الصندوق بما لديه من موارد الدخول أو دعوة الشركات الصحية العالمية الكبرى إلى المشاركة في مشاريع صحية ضخمة. كما يمكن للصندوق أن يرفع حجم استثماراته المتواضعة في سوق التأمين والخدمات المالية والدخول في مشاريع مشتركة مع الشركات العالمية الكبرى في هذه المجالات. ويستطيع الصندوق أيضاً الدخول في مشاريع تعليمية ضخمة ومدرة للأرباح من خلال إنشاء مؤسسات تعليمية وتدريبية عالية الجودة بالشراكة مع مؤسسات التعليم والتدريب العالمية.
وسيدعم الدخول القوي في عدد من القطاعات الاقتصادية والخدمات الصحية والمالية والتعليمية النوعية الوطنية من مساهمة هذه القطاعات في الناتج المحلي، وفي زيادة مستويات التنويع الاقتصادي، وتوليد فرص عمل جديدة وكثيرة وجيدة للشباب السعودي. كما ستدر هذه المشاريع مع مرور الوقت أرباحا وعوائد جيدة للصندوق تمكنه من مواصلة الاستثمار في مجالات جديدة والتوسع في المجالات الحالية. وقد حققت مشاريع الصندوق أو الدولة على الأصح كثيرا من المكاسب خلال العقود الماضية، كما أسهمت في النمو الاقتصادي وتوظيف أيادٍ عاملة وطنية كثيرة. وسيحقق التوسع في الاستثمار في المجالات والمشاريع الحيوية مكاسب ضخمة للاقتصاد الوطني والعمالة الوطنية. ويحتاج الصندوق إلى موارد إضافية للدخول بقوة في مشاريع ضخمة في مجالات حيوية جديدة. وتم تفويت الفرصة خلال السنوات العشر الماضية بعدم الحد من تضخم الإنفاق وتحويل جزء من الفوائض المالية الضخمة خلال السنوات العشر الماضية إلى مصلحة الصندوق. وكان بالإمكان استغلال الوفورات المالية في الوقت الحالي في بناء مشاريع ضخمة داعمة للنمو ومربحة للصندوق.
وأدير الصندوق خلال السنوات الماضية بأسلوب جيد لكنه بيروقراطي محض، ومن قبل موظفين حكوميين. ويعمل في الصندوق حاليا نحو 58 موظفا حكوميا بما في ذلك الإداريون، كما يفيد موقع الصندوق. وهذا العدد قليل مقارنة بالأعمال والمشاريع والمهام التي يقوم بها الصندوق التي تتطلب مهارات وأعمال تدقيق واستثمارا ومراقبة متميزة للاستثمارات والشركات التابعة. ولتطوير الصندوق وجعله أكثر فاعلية ونشاطا ينبغي أن يدار بأسلوب تجاري هادف للربح وأكثر احترافية واستقلالية، ولهذا فهو يحتاج إلى كفاءات متميزة محلية وأجنبية في مجالات الاستثمار وبأعداد مناسبة. وستساعد هذه الكفاءات الصندوق على إدارة استثماراته، والحصول على موارد إضافية للقيام باستثمارات ضخمة في مشاريع جديدة، أو تعيد تشكيل استثماراته بشكل أفضل، أو تعظم استغلال الائتمان للقيام بمشاريع عملاقة جديدة. وسيقود تقسيم الصندوق إلى عدة أقسام أو صناديق استثمار ثانوية متخصصة في قطاعات معينة إلى رفع أدائه وتحسين كفاءته الاستثمارية. ويحتاج الصندوق بلا شك إلى تبني قدر أكبر من الشفافية في أعماله، لأنها من أفضل الأدوات لتقييم الأداء والمنجزات.

0 ردود

اترك رداً

هل تريد الانضمام إلى المناقشة ؟
لا تتردد في المشاركة معنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *