الدور المأمول من التثمين العقاري

تترقب الأوساط العقارية البدء في تطبيق الائحة الجديدة للتثمين العقاري، وقصر مهنة تقييم العقار يجب عليه الحصول على صفة عضو أساسي في الهيئة قبل تاريخ 31 ديسمبر 2015م.
وتتركز أهمية “مهنة” التثمين العقاري لعموم القطاع لحفظ حقوق العاملين والمتعاملين مع القطاع من جانب، ولمواكبة ما يشهده القطاع من منح قروض عقارية عدة للمواطنين، مشيرين إلى أن هذه المهنة مازالت تعاني من العشوائية في تسيير أمورها، ودخول شخصيات فيها متفاوتة الخبرات.
ويبحث التثمين العقاري في تحديد القيمة للعقارات بكافة اشكالها من أراضٍ ومساكن ومتاجر ومصانع ومزارع ومنشآت، بهدف الوصول إلى القيمة السوقية الحقيقية والعادلة في معظم الأحيان. ويعتمد الوصول إلى هذه القيمة على اشخاص، يفترض أنهم أصحاب علم وفن وخبرة ودراية بالسوق، ويتطلب هذا العلم الإلمام بعلوم الإحصاء والاقتصاد والعلوم المالية والهندسة ودراسة السوق، ومعرفة أسعار كل ما يدخل في صناعة العقار في وقت البناء ووقت التثمين، مع الإلمام بمتغيرات هذه الأسعار وتأثيراتها الإيجابية والسلبية على السوق بشكل عام. وحتى يتم التوصل بعد ذلك إلى القيمة الحقيقية للمنشآت العقارية.
وقال ردن بن صعفق الدويش رئيس شركة الحاكمية للتطوير العقاري: هناك تلازم بين احترافية التطوير العقاري والثمين، حيث أن التثمين العقاري مثل كثير من العوامل الداعمة لصناعو التطوير العقاري، من التمويل، والتثمين، والتوثيق العقاري..
وأعتبر الدويش التثمين العقاري أحد مفاتيح النهوض بصناعة العقارات، ينبغي أن يتطور وينمو حتى يواكب الطفرة العقارية في المملكة، ولاشك أن أهمالها في الفترة السابقة قد أضر بالصناعة وضياع الحقوق، وقد تربك القطاع وتؤثر في قيمته المالية.
ويرى مختصون أن الاهتمام بمجال التثمين العقاري ودعمه ومده بالكفاءات الوطنية المؤهلة والمعتمدة، يصب في صالح الاقتصاد الوطني أولا، من خلال تقييم دقيق للعقارات، فلا يرفع أسعارها دون أن تستحق، أو يهوى بها، فيبخسها حقها. وفي المرتبة الثانية، تعم استفادة التثمين العقاري على حركة الإعمار في المملكة، التي حتما ستنتعش وتنمو، طالما هناك جهات تعمل على تثمينها بطرق علمية دقيقة، تشجع المستثمرين السعوديين والأجانب على الدخول في القطاع العقاري السعودي وضخ أموال فيه.
ويلمح المختصون أيضا إلى عدة جوانب إيجابية وراء تعزيز مجال التثمين العقاري، تتمثل في تحقيق موازنة اقتصادية في قطاع العقار وأهم من ذلك عدم وجود أي هدر مادي نظير التضخم الاقتصادي، الذي تحدثه العشوائية في السوق من خلال المبالغة في الأسعار أو خفضها، إلى جانب تفعيل العجلة الاقتصادية بشكل مميز واستقطاب الأموال إلى السوق العقاري، ليس لسبب سوى أن سيكون سوقا آمنا مستقرا مبنيا على ضوابط واشتراطات علمية سليمة، والحفاظ على قيمة العملة المحلية، والأهم من ذلك معرفة وتصحيح وضع السوق وإمكانية الحصول على تقارير عن وضع السوق.
ويتنافس في مجال التثمين العقاري مكاتب سعودية، وأخرى أجنبية، بيد أن المطالب تتركز على توطين هذه المهنة، ومنع دخول الأجانب، بداعي أن المثمن العقاري السعودي، قادر على فهم سوق العقار وتاريخه والمؤثرات التي كانت تحدث في الماضي، وتلك الجديدة، بشكل أفضل من المثمن الأجنبي، الذي قد يبحث عن تحقيق أرباح فيأتي تثمينه غير دقيق للواقع. ويرى عقاريون أن التثمين العقاري لم يجد الاهتمام الكافي من الجهات المعنية، وأنه يحتاج إلى حزمة من القوانين والضوابط اللازمة لتخريج المثمنين المهنيين الذين يتمتعون بالكفاءة والعلم والضمير، مطالبين بأن يكون لهذا العلم دورات ومناهج دراسية في المعاهد والجامعات، قادرة على تخريج كفاءات وطنية تتمتع بخبرة كبيرة في هذا المجال، مشيرين إلى أن التقييم مازال يعتمد على الاجتهاد الشخصي من بعض العارفين وأصحاب الخبرة المتفاوتة، رغم الاستعانة ببعض الطرق العلمية في هذا المجال، وشددوا أنه من الضروري أن يكون البنك الذي يمنح القروض العقارية للمواطن على علم مفصل بطريقة التقييم، موضحين أنه على الرغم من التقدم الكبير الذي حققته أساليب تقييم العقار، إلا انه لا تزال هناك فروقات لافتة في التقييم، نظرا لتعدد الجهات أو الخبراء المتخصصين في هذا المجال، الأمر الذي يستوجب القضاء على أي فروقات في حال تنظيم مجال التثمين العقاري في المملكة.

0 ردود

اترك رداً

هل تريد الانضمام إلى المناقشة ؟
لا تتردد في المشاركة معنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *