الإسكان.. استراتيجية الشراكة مع القطاع الخاص

e93afe09e7f5f4c47c4cb67370f3ec46_w82_h10313

سليمان بن عبدالله الرويشد
توجه وزارة الإسكان، الذي كشف عنه الأسبوع الماضي، والمتمثل في عزمها القيام بشراء مساكن بصورة مباشرة من شركات التطوير العقاري، وإتاحتها للمواطنين المستحقين لدعمها السكني، وفق اللائحة المنظمة لذلك، مع الأخذ في الاعتبار رغبة المواطن المستفيد من هذا الدعم، واختياره للتصميم الذي يناسبه مما يطرحه أولئك المطورون في السوق، بدا للناس وكأنه انكفاء للوزارة عن القيام بدورها، وتحمل مسؤوليتها في توفير السكن، على نحو ما كانت تعلن عن انتهاجه منذ تأسيسها، بالرغم من أن ما كشف عنه من توجه هو في الواقع الأصل والمطلوب، على الأقل وفق ما يمكن قراءته من أهداف وزارة الإسكان التي تضمنها تنظيمها المعتمد، ونصت على قيامها بتيسير حصول المواطن على مسكن، وزيادة نسبة تملك المساكن، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في دعم نشاطات وبرامج الإسكان، ورفع نسبة المعروض من المساكن، التي توحي كلها بعدم حتمية التوفير المباشر لتلك المساكن، وإنما التوظيف لإمكانات القطاع الخاص المتخصص للقيام بذلك، يؤكد هذا الإيحاء استثناء التنظيم في هذا الشأن للمحتاجين غير القادرين على الاستفادة من برامج الإقراض والتمويل الحكومية والخاصة، الذي نص على بناء مساكن لهم، لكن ليس بالضرورة أيضاً أن يتم بصورة مباشرة، وإنما الاستعانة كذلك بالقطاع الخاص في بناء تلك الوحدات السكنية المخصصة لهذه الشريحة من المواطنين.
هذا من جانب سلامة التوجه وتأصيله، أما الجانب الآخر الأكثر أهمية في اعتقادي، الذي من المهم أن يتم إيضاحه وإعطاؤه المزيد من العناية، فهي استراتيجية الشراكة مع القطاع الخاص، المؤسسي على وجه التحديد (شركات ومؤسسات التطوير العقاري السكني) التي يبدو أننا نضع تصورات ونبني آمالاً لا تتواكب وإمكاناتها في الوقت الحاضر، فهذه الشركات والمؤسسات بالرغم من كثرتها وتعددها ولمعان أسمائها على الصفحات الدعائية بوسائل الإعلام ومنصات المعارض العقارية، حين نقف على حقيقتها، نجد أنها لا تلبي في الوقت الحاضر سوى (2.5%) فقط من متوسط ما يحتاجه قطاع الإسكان في المملكة من وحدات سكنية سنوياً، الذي تقدره خطط التنمية بنحو مئتي ألف وحدة سكنية، بينما النسبة الغالبة التي يوفرها القطاع الخاص من المساكن حالياً وتصل إلى (80%) -ولا تفي بالاحتياج المطلوب كما نعلم- تأتي في الأساس من الأفراد، وأحد أوجهها البارزة هي الوحدات السكنية التي تمول بقروض من صندوق التنمية العقارية.
إن توجه وزارة الإسكان الذي كشف عنه، وشروعها في بناء شراكة مع القطاع الخاص المؤسسي المستثمر لتلبية احتياجها من الوحدات السكنية المطلوبة، يجب ألا يغيب عن الذهن أنه مقصور فقط على الأسر المستحقة للدعم السكني، الذي أعلن عن عددها من قبل، ويربو قليلاً على ستمئة ألف أسرة، لا تمثل سوى (20%) فقط من إجمالي عدد أسر المواطنين في المملكة، لكنه لا يشمل بطبيعة الحال غالبية النسبة المتبقية من الأسر متوسطة الدخل، التي لا تخلو كذلك من حاجتها للدعم وإن كان على نحو أقل.
إن هذا البعد من أبعاد قضية الإسكان في المملكة يحتم علينا بالفعل ضرورة أن نمنحه العناية اللازمة، وذلك من خلال وضع أسس لاستراتيجية طويلة المدى مع القطاع الخاص المؤسسي، تبنى عليها خطط وبرامج تنفيذية واضحة، باعتبار هذا القطاع هو فرس الرهان لمواجهة هذه القضية، التي لن نكسبها بالتأكيد إلا برفع نسبة إسهامه -المتواضعة حالياً- في تلبية احتياجنا السنوي من الوحدات السكنية.

0 ردود

اترك رداً

هل تريد الانضمام إلى المناقشة ؟
لا تتردد في المشاركة معنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *